كيف خرج لنا طبق النُّودلز سريع التَّحضير؟

إنه من الملحوظ في عدد من قصص ال_ Manga و ال_ Anime مثل( NARUTO -ナルト-) و( フェアリーテイル Fearī Teiru) و بالطبع لا ننسى( ドラゴンボール Doragon Bōru) أنه يوجد بطل مُحب لطبق( ラーメン rāmen)، لدى الشعب الياباني احترام و تبجيل لهذا الطبق فقد كان سبب أو من أسباب إنقاذ الشعب الياباني من الجوع بعد خسارته في الحرب العالمية الثانية و فقدانه الأموال و الموارد أتحدث هنا عن ما نسميه ال( Noodle) أو الشعرية سريعة التحضير التي لا تحتاج سوى لوضعها في الماء لثلاث دقائق حتى تنضج دون الحاجة لإعدادها من الصفر. 
مُبتكر هذا الطبق هو شخصية عظيمة مُكافحة وُلد في تايوان التي كانت مُحتلة من قِبل الحكومة اليابانية في ذلك الوقت وُلد في الخامس من شهر مارس لعام 1910م في مُقاطعة كانت تُعرف في ذلك الوقت باسم مُقاطعة كاجي من أصل صيني و توفي في الخامس من يناير لعام 2007 في( أيكيدا، أوساكا، اليابان) بعمر 96 عاماً إنه( 安藤 百福|Andō Momofuku). 
السيد( Momofuku Ando nihongo) من الشخصيات التي من المهم قرآئة قصص كفاحها و لست بصدد التحدث عن تفاصيل كثيرة هُنا بل سأترك الأمر لكم، لكن من ضمن العثرات و العقبات المتعددة في حياته كانت بعد سفره إلى اليابان ليلحق بحلمه و هو تأسيس عمله الخاص عام 1933م وهناك في مدينة أوساكا حيث أسس أكثر من شركة لتجارة الملابس، معتمدا على ما تعلمه صغيرا في ورشة الغزل التي كان يملكها جده، وازدهرت تجارته حتى جاءت الحرب العالمية الثانية ثم دخلتها اليابان، ليتوسع ساعتها في تجارة منتجات احتاجتها الحكومة اليابانية، كما تاجر في واقيات مدنية ضد الغارات الجوية.

ثم حدث ذات يوم أن وجد خطأ محاسبيا في سجلات إحدى شركاته، فذهب إلى الشرطة العسكرية اليابانية لتساعده في تحري المزيد من المعلومات عن هذه السرقات، إلا أن الشرطة اليابانية قبضت عليه هو، ووضعته في سجن عسكري، وعذبته وأذاقته مرارة الجوع والهوان لمدة 45 يوما، وتصادف أن أعلنت اليابان هزيمتها في الحرب وقتها، وهو ما عُجِّل بخروجه من السجن العسكري بعد إعلان الاستسلام بأسبوع واحد.
بالطبع بعد خروجه لم يكن الحال كما هو عليه فقد خرج ووجد أن أعماله ومصانعه قد استوت بالأرض في بلد مهزومة ومنهارة اقتصادياً و مُدمرة، وبعد ذلك كان له طريق طويل مليء بالكفاح و الإخفاق حتى تم سجنه مرة أخرى بشكل تعسفي ذلك بتهمة التهرب الضريبي والأمر كان أنه يُقدم نفقات أو مِنح تعليمية لطُلاب متعسرين دراسياً وهو خطأ مُحاسبي لا يستوجب كل هذا العقاب، حيث كان قد استجمع أموال من معارفه و قام بتأسيس بنك و شغل فيه منصب مُدير البنك، أياً يكن بعد تلك الواقعة قد خرج من السجن ليجد البنك الذي أسسه قد أفلس و أصبح خالي اليدين مرة أخرى، لكن بعد الخروج من السجن أتته الفكرة عندما سار في أنحاء مدينة( 大阪市 Ōsaka) ولاحظ الخراب و الدمار الذي حل بها وطبعاً لا ننسى مُشكلة الجوع لهذا اليابانيين لديهم تقديس و تبجيل لطبق( ラーメン rāmen) الذي استغرق من مبتكره الالتزام في المطبخ مع زوجته لمُدة عام يُجرب و يتعلم لست بصدد ذكر تفاصيل لكن بعد كثير من المُحاولات خرج لنا بأول مُنتج لهذا الطبق تحت اسم( Chickin Ramen) طبعاً كما نعلم فإن( Ramen) هو الاسم الياباني لحساء المعكرونة. 
*ملحوظة جانبية( تعتبر مدينة أوساكا تاريخياً على أنها المطبخ الوطني لليابان أو مايسمى (باليابانية: 天下の台所) تلفظ تين نو هيكا.). 
بذلك خرجت لنا النوودلز المطهوة مسبقا، وأما اسم شركته لتصنيع الأغذية فكان ( Nissin) هذه الشركة بدأها قبلها بعشر سنوات بتصنيع الملح إلا أنه غير اسمها لتتولى تصنيع النوودلز الجاهزة، بالطبع استغرق منه ذلك سنة لأنه كان مُصمم على جعل عصائبه شهية سهلة التحضير و سريعة و ذات سعر مُناسبة أو رخيصة، يجدر بالذكر أمور منها بعد محاولات فاشلة كثيرة سبقتها انتهت به وهو يلقي من يأسه بعصائب النوودلز في إناء حوى زيتا ساخنا كانت تستعمله زوجته في الطهي، ليكتشف أن قلي النوودلز في الزيت هي الخطوة التي كانت غائبة عنه، و أن سعر بيع أول تشيكن رامن كان أغلى بست مرات من سعر حساء معكرونة تقليدي في السوق، لكن خاصية طهي الحساء في أي وقت وفي البيت بدلا من الذهاب لمطعم كانت هي الدافع وراء انتشاره وذيوع صيته.
 
حين جلس اندو يكتب تفاصيل قصة حياته في كتابه، أكد على أن كل خطوة خطاها في حياته، وكل فشل نال منه، لم يكن سوى إعداد له وتجهيز لينتج النوودلز المجففة، ليساعد في القضاء على المجاعة والجوع في هذا العالم. كذلك أوضح اندو لماذا اختار حساء الدجاج تحديدا، قائلا أن الدجاج هو المنتج الوحيد الذي لم تحرمه أي ديانة أو اعتقاد ديني، فالمسلمون لا يأكلون الخنزير، والسيخ لا يأكلون لحم البقر، وهكذا، لا تجد سوى الدجاج الذي لا تحريم عليه.
يوجد في مدينة( 横浜市 yokohama) جنوب طوكيو مُتحف النودلز أو مُتحف الرامن لتكريم السيد أندو و شركته حيث يأخذك إلى الماضي حيث تاريخ هذه الصناعة حين تمت صناعة أول طبق رامن في عام 1958م. 

*إضافت لمزيد من الضوء على أهمية الطبق:
في إحصائية طبقت على الشعب الياباني في العام 2000 أختار الشعب الياباني المعكرونة الفورية كأعظم اختراع للقرن العشرين.

يعود الفضل في اختراع المعكرونة الفورية لـ"موموفوكو أندو" حسب ما تناقله موقع "جزمودو " الأمريكي فهذا المنتج الذي يستصغره الناس أعال الملاين من الشعب الياباني في الحالات العصبية مثل الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية.

 في العام 2011 أثبتت المعكرونة الفورية مره أخرى قوتها وحضورها خاصة في مرحلة التسونامي و الأزمة النووية التي مرت بها اليابان.

في سنة 1945 رأى أندو الدمار الذي حل بالبلاد و الظروف الصعبة التي مرة بها الدولة و أدرك أن في هذه الأوقات تزداد أزمة الغذاء و رأى كيف يشعر الشعب بالراحة بأكل المعكرونة.

بعد فشل المصرف الذي كان يديرة أندو في سنة 1957 حسب مذكر الموقع سعى أندو لإنهاء الأزمة الغذائية و حدد قواعد لطعام : أن يكون طيب المذاق , أن لا يتعفن بسهولة، يجهز في غضون 3 دقائق، يكون اقتصادي و صحي.

تستحق القصة أن يتم قرآئتها بتمعن و بتفاصيلها.

0 Comments:

إرسال تعليق

شُكرًا لك جدًّا على التَّعليق. ♡