لماذا ‏القهوة ‏تحديدًا ‏في ‏ ‏(طوكيو ‏غول) ‏؟ ‏

بدايةً مرحبًا أعزائي اشتقت لكم جدًا و افتقدت مواضيع المانجا و الأنمي، و أود أن أعتذر للصديق Mustafa Kishimoto عن تأخير مقاله فقد طلبه مني منذ شهر أبريل اليوم الخامس منه. 💔 حسناً ها أنا أكتب هذه السطور بناءً على طلبه عن كتابة مقال حول طوكيو غول. لذا، فلنبدأ. 

Tokyo Ghoul (東京喰種, Tōkyō Gūru)

من الأمور التي أظن أنه يعرفها كل من اهتم بمعرفةهذه الفنتازيا المظلمة، أن الرابط الوحيد بها بين الغيلان و البشر هي القهوة(من حيث المنتجات الاستهلاكية لنكون دقيقين). و تأتي على ذاكرتي صورة كنت قد رأيتها على إحدى الصفحات مأخوذة من كتاب به واقعة لتحريم القهوة بمصر بفتوى من قِبل الأزهر الشريف و غلق المقاهي في القاهرة. بدعوى أن القهوة و إن لم تكن حرام فشربها و مجالسها تؤدي لأمورٍ غير حميدة طبعًا تعلمون ما قد يحدث في المقاهي تحديدًا المقاهي الشعبية (أي ما دون الراقية) و بعض المقاهِ التي يكون بها تقامر و كذلك بدعوى تأثيرها على الصلاة في أوقاتها حسب ذاكرتي، كذلك غلقها في مكة المكرمة حسب ما أذكر لنفس الدعاوي. 

أنا لا أعلم ما هو اسم الكتاب لأنها كانت مجرد صورة لنص على تلك الصفحة، لكنه مع طلب الصديق مصطفى كيشيموتو للكتابة حول (طوكيو غول)، دفعني للبحث عن القهوة في الإسلام و في المسيحية، و أرى أن القهوة في الدينين كليهما حصل عليها جدلٌ واسعٌ، و خلافٌ كبيرٌ. 

ففي المسيحية تم اتهامها بأنها مشروب شيطاني، و تتعارض مع المسيحية. و في الإسلام اتهمت بأنها من المسكرات، ومُفسدةٌ للبدن. ما أهدف إليه من كل هذا هو إثبات أن مؤلف تلك الفنتازيا المظلمة التي تُعرف باسم (طوكيو غول)، لم يختر القهوة عن عبث لتكون الرابط الوحيد بين البشر و الغيلان، حيث يستطيع كلٌ من البشر و الغيلان استهلاكها كشراب بنفس المتعة و اللذة، أي لعل هذا كان سبب اختياره للقهوة. 

و هنا رأيت أن أتناول الجدل الديني حول القهوة في الدينين كليهما معتمدةً على كتاب (من التاريخ الثقافي للقهوة و المقاهي) للمؤلف “محمد م.الأرناؤوس” بالنسبة للدين الإسلامي، ويمكنكم تحميله من الموضوع أسفل الصورة بلأعلى، و بالنسبة للدين المسيحي سأقوم بوضع روابط المقالات. لن أفوت عليكم متعة قرآءة الكتاب لذلك سأقتبس منه مقتطفات أو أذكر معلومات بشكل مُقتضب جداً، و كذلك المقالات في الشأن المسيحي مقتطفات بما يوضح الفكرة فقط. و لكم قرآئة الباقي أعزائي. 💌

لنبدأ بالأحداث الإسلامية. 💌

تقول مقدمة الكتاب: إن “واقعة مكة” في عام 911 هجرياً و 1511 ميلادياً التي تم ضبط فيها القهوة و هي تُشرب بجوار الحرم، حيث تم رفع محضر إلى العاصمة القاهرة يكشف عن ارتياب في تأثير هذا المشروب الجديد في الوسط المحلي، و تشير إلى أنه يبدو واضحاً أنه تضمن أول أسباب و مظاهر الخلاف حول القهوة بين الفقهاء، و الذي استمر بعد ذلك لعدة قرون. 

من وجهة نظري من أهم أسباب إسآئة الظن بالقهوة هو عدم الفصل ما بين القهوة نفسها و ما بين أفعال أو تصرفات شاربيها. حيث أن هناك مظاهر ارتبطت بانتشار القهوة في واقعة مكة، التي حُرر بها محضر و تم إرسالها إلى القاهرة حيث رأى “خاير بك” – الذي تم تعينه ناظرًا على الحسبة في مكة من قبل السلطان “قنصوة الغوري”- خلال طريقه من الكعبة إلى بيت جماعة تحتفل بالمولد النبوي، شيء يتعاطونه على هيئة المُسكر و يتداولونه بينهم. فسأل عن ذلك الشراب فقيل له: إنه شراب سُمِيَ القهوة، اتُخذ في هذا الزمان يطبخ من قشر حب يأتي من بلاد اليمن، مما يدل على أن القهوة أتت إلى الحجاز من اليمن. و كانت قهوة (قشرية) تميزاً لها عن القهوة الأُخرى. و قد فشى أمر هذا الشراب بمكة و صار يباع على هيئة الخمارات، و ينتشر عليه الناس بالرهن و غيره، و هذا ممنوع في الإسلام. و إن القهوة قد أصبحت تَجمع الرجال و النساء في هذه الأماكن و كذلك أصبحت تضم بعض أدوات التسلية، و كذلك خرجت إلى أدوات التسلية غير البريئة. مثل هذه الأمور أقلقت ناظر الحسبة، و بناءً عليه قرر جمع علماء الدين الذين يعرف عنهم التقى و الزهد و الورع. و اجتمعوا على التفرقة بين مظاهر القهوة و حكم القهوة نفسها. لكن ليس هذه هي المشكلة، لأنهم فيما بعد تركوا أمر تقرير هل القهوة تسكر أم لا للأطباء. و هنا على ما يبدو بدأت المشاكل، فقد حضر طبيبان من أعيان السادة الأطباء بمكة، و شهدا على أن “المشروب المتخذ من قشر البن بارد يابس مفسد للجسد المعتدل”. معقول😰 و لما اعترض أحد الحاضرين بأن البن مباح و مفيد قِيل له: “إنه حتى و إن كان مباحًا فقد جر إلى معصية و كل طاعة جَرت إلى معصية سقطت”. يبدو الأمر جليًا أن الموضوع انقلب. و قد اتخذ خاير بك منحى الأطباء و أشهر نداء بمكة بالمنع من تعاطي القهوة. حسنًا، من خلال المحضر، فإن مفتي مكة و مدرسها آن ذاك الشيخ “نور الدين بن ناصر الشافعي” كان من المدافعين عن القهوة خلال ذلك الاجتماع مع خاير بك، مما عرضه لمصاعب بل و كفره بعض الحاضرين😰 يمكنكم متابعة التفاصيل في الكتاب أعزائي فقد كان جدل كبير بين مؤيد و معارض و بين حرام و حلال في الحجاز و بلاد الشام و مصر، و حتى أن الرسالة التي أُرسلت إلى القاهرة فى السؤآل عن فتوى ضد القهوة من ضمن نصها أن القهوة كثيرها مسكر😰، و من البارزين الذين أفتوا بتحريم القهوة قاضي القضاة “ابن الشحنة الحلبي” الذي كان قد رحل من حلب إلى القاهرة، حيث درس و أفتى و تولى أخيرًا قضاء القاهرة و أصبح جليسًا للسلطان الغوري. و كان من أهم تلاميذه “محمد بن سلطان الدمشقي” مفتي بلاد الشام و الذي أفتى بدوره أيضًا. بتحريم القهوة.

لقد أدى ذلك الجدل و الخلاف الواسع إلى تجاذب ديني و سياسي و اجتماعي غير مألوف كما يقول الكتاب، بين مُصر على تحريم القهوة و بين مؤيد لكونها حلال بالرسائل و الأشعار و الفتاوى فأدى ذلك إلى تراكم كم كبير من الرسائل. 

بل و أن الأمر زاد حُنقًا مع الوقت، و كانت فتنة حين أفتى الشيخ السنباطي بتحريم القهوة بمجالسه في الأزهر، حيث خرج عوام إلى بيوتهم من غير أمر حاكم، فكسروا أوانهم و ضربوا جماعة ممن كانوا هناك، فقام إثر ذلك فتنةٌ كبيرة، و من الفتن أيضًا التشديد على منع القهوة و تجارها الذي وصل إلى الضرب و تحطيم الأواني و ذلك عن طريق حكم سلطاني مفاجيء بغير فتوى تلك المرة. و قد ذكر الكتاب كذلك أنه عند انتشار القهوة في القدس خاف رجال الدين من أن يؤثر جلوس الناس في بيوت القهوة على جلوسهم في بيوت الله. أعزائي أنا أقتضب جدًا جدًا عليكم بقرآئة الكتاب لأبعاد الأمور. أنا فقط أوصل فكرة. 

المهم لا أريد أن أطيل عليكم، لديكم الكتاب و يمكنكم عمل بحث نتي سريع لمواقع إسلامية مُعتبرة و كذلك ڨديوهات رجال دين، على ما يبدو هناك من مازال يسأل عن القهوة من الجانب الإسلامي، المهم الفكرة وصلت و هو ذلك الصراع و المشادة التي وصلت للفتنة بل و حتى التعسف و العقاب و العنف، لا أريد الإطالة أكثر و ننتقل للجانب المسيحي الآن. 💌

حسناً لا أود الإطالة عليكم أعزائي من أراد الاستزادة ليقرأ أو يبحث هنا تقول هذه المقالة http://www.beliefnet.com/entertainment/2003/07/the-sipping-sacrament.aspx

أن القساوسة أصروا على مطلبهم في القرن السادس عشر و هو طلبهم من البابا كليمينت الثالث (Pope Clement VIII) أن يقوم بمنع مشروب الشيطان “the devil’s drink” و الذي هو القهوة حسب وصفهم.

إن القهوة في منتصف القرن السادس عشر قد بدأت بالخروج خارج الشرق الأوسط، و كما هو الحال مع المسلمين فقد تعرضت القهوة لهجوم من قبل علماء مسيحيين في أوربا كذلك. 

http://coffee.wikia.com/wiki/History_of_coffee

أنا ألاحظ أن من هم ضد القهوة إما يقولون أنها تتعارض مع المسيحية لأنها إسلامية في الأصل، و في ذلك خلط للأوراق فكيف تكون إسلامية أو غير إسلامية؟ و ما هي رمزيتها في الدين الإسلامي أو اعتباراتها؟ إذا كانت لم تُحدث هذا الجدل بين المسلمين أو يذيع سيطها و يعرفوها إلا بحلول القرن الخامس عشر الميلادي. و قد حُوربت تارة و حُللت تارةً أُخرى فكيف يتم نسبتها لدين معين؟ استطيع تفهم الموضوع لو كان حديثهم عن التمر مثًلا إنما القهوة فهي كسائر ما ينبت من الأرض و يتخذ في الطعام و الشراب، هناك غير ذلك من ألاحظ معارضتهم أو جدلهم حول القهوة أن من يشربها يتأثر عقله و يخوض في أسئلة و أمور فلسفية محرمة، هذا مثل القول بأن القهوة كثيرها مُسكر لا أدري هل هي القهوة أم العقول؟ إليكم هذا موضوع ساخر حول هذه الأمور http://wdavidphillips.com/should-christians-drink-coffee/

و من أراد الاستزادة حول الجانب المسيحي بإمكانه البحث بنفسه. كذلك، و كما الجانب الإسلامي فإني أرى مواضيع تناقش هل القهوة تتعارض مع المسيحية أو لا، و بلاستشهاد الديني كذلك يبدو أن هناك من مازال يسأل في هذا الجانب كذلك. 

لا أريد أن أُطيل عليكم لذلك فضلت التركيز في موضوعٍ واحد، و بعد كل هذا أظن أن القهوة في هذه الفنتازيا المظلمة “طوكيو غول” هي خيار موفق تمامًا، و كما نعلم فإن القهوة ارتبط كذلك بلأدباء و الموسيقيين و الفلاسفة و أصحاب الذوق الرفيع والكُتاب في الجزء الثاني لي رغبة بتناول أهم شاربي القهوة في التاريخ و كيف كانت عاداتهم في شرب القهوة، و كذلك من أين أتت عادة “فنجان القهوة و السيجارة”.

إن القهوة حَظِيت بتاريخ من الجدل و التراث الثقافي و الأدبي و الإنساني لم يحظى به نظائرها من المشروبات الأخرى و قد أردت أن أوصل لكم هذه الفكرة من خلال تناول الجدل الديني حولها في هذا الموضوع باختصار. أتمنى أن يحظى الناس في العالم أجمع بتاريخ إنساني أكثر سعادة، كما أتمنى أن يكون هذا الموضوع على قدر ذوق الصديق Mustafa Kishimoto و أن يكون قد أشبع رغبته و مطلبه مني أرجو أني كنت عند حسن ظنه في طلبه مني الكتابة حول Tokyo Ghoul (東京喰種, Tōkyō Gūru). 

#Ticna💌


0 Comments:

إرسال تعليق

شُكرًا لك جدًّا على التَّعليق. ♡